السيد مهدي الصدر
304
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال الصادق عليه السلام : « لقد عظمت منزلة الصديق حتى أن أهل النار يستغيثون به ويدعونه قبل القريب الحميم . قال اللّه سبحانه مخبراً عنهم : « فما لنا من شافعين ولا صديق حميم » ( 1 ) ( الشعراء - 100 - 101 ) . وقال بعض الحكماء : إن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا ، زينة في الرخاء ، وعدة في الشدة ، ومعونة على خير المعاش والمعاد . وقيل الحكيم : أيما أحب إليك ، أخوك أم صديقك ؟ فقال : إنما أحب أخي إذا كان صديقاً لي . واقع الصداقة والأصدقاء : قد يحسب الناس أن الصديق هو من يحسن مجاملتهم ويظهر البشاشة والتودد إليهم ، ويعتبرونه خلاً وفياً وصديقاً حميماً ، فإذا اختبروا في واقعة أسفر عن صديق مزيف ، وخل مخادع عاطل من خلال الصداقة الحقة وواقعها الأصيل . ومن هنا كثرت شكايات الأدباء قديماً وحديثاً من تنكر الأصدقاء وجفائهم وخذلانهم رغم ما يكنونه لهم من حب واخلاص . وأغلب الظن أن سبب تلك المأساة أمران : الأول : الجهل بواقع الصداقة والأصدقاء وعدم التمييز بين خصائص وخلال الواقعيين من المزيفين منهم . الثاني : اتصاف أغلب الأصدقاء بنقاط الضعف الشائعة في الأوساط الاجتماعية من التلون والخداع وعدم الوفاء التي سرعان ما يكشفهما محك الاختبار . وقد أوضح أمير المؤمنين عليه السلام واقع الأصدقاء وأبعاد صداقتهم فيما رواه أبو جعفر الباقر عليه السلام فقال :
--> ( 1 ) البحار كتاب العشرة ص 51 عن أمالي ابن الشيخ الطوسي .